محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
338
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
على أهل الحرمين ، ثم استدعى قاضي مكة ، وهو يومئذ محمد بن عبد الرحمن المخزومي ، وأمره أن يشتري دورا في أعلا المسجد ويهدمها ويدخلها في المسجد الحرام ، وأعدّ لذلك أموالا عظيمة ، فاشترى القاضي جميع ما كان بين المسجد الحرام والمسعى مما كان من الصدقات والأوقاف ، واشترى للمستحقين بدلها دورا في فجاج مكة ، وكان الذي اشتراه وأدخله المسجد الحرام ، كل ذراع مكسر في مثله بخمسة عشر [ دينارا ] « 1 » ، فكان فيما دخل في ذلك المشترى دار الأزرقي ، وهي يومئذ لاصقة بالمسجد الحرام على يمين الخارج من باب بني شيبة ، وكان ثمن ناحية منها عشرة آلاف دينار ، وكان أكثرها داخل في المسجد الحرام في زيادة عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، ودخل أيضا دار خيرة بنت سباع الخزاعي ، وكان ثمنها ثمانية وأربعون ألفا دفعت إليها ، وكانت شارعة على المسعى يومئذ قبل أن يؤخّر المسعى ، ودخلت أيضا دار جبير بن مطعم ودار شيبة بن عثمان ، اشترى ذلك كلّه وأدخله المسجد ، وجعل دار القوارير [ رحبة ] « 2 » بين المسجد الحرام والمسعى ، حتى [ استقطعها ] « 3 » جعفر البرمكي من الرشيد لما آلت الخلافة إليه ، فبناها دارا ثم آلت إلى حماد البربري فعمّرها ، وزين باطنها بالقوارير وظاهرها بالرخام والفسيفساء « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل : دينار . ( 2 ) في الأصل : جنبه . والتصويب من الأزرقي ( 2 / 75 ) . ( 3 ) في الأصل : استعطفها . والتصويب من الأزرقي ، الموضع السابق . ( 4 ) انظر : الأزرقي ( 2 / 74 - 75 ) . في هامش الأصل : قوله : والفسيفساء هي ألوان من الخرز تركب في حيطان البيوت من داخل للزينة . اه قاموس .